الملا فتح الله الكاشاني
102
زبدة التفاسير
درجات النبيّين والصدّيقين والشهداء ، فقال : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ ) * الحذر والحذر بمعنى ، كالإثر والأثر ، يقال : أخذ حذره إذا تيقّظ وتحفّظ من المخوف ، كأنّه جعل الحذر آلته الَّتي يحفظ بها نفسه . والمعنى : تيقّظوا واستعدّوا للأعداء . وقيل : الحذر ما يحذر به ، كالحزم والسلاح . ويؤيّده قول الباقر عليه السّلام في معناه : « خذوا أسلحتكم » . فسمّى الأسلحة حذرا ، لأنّه بها يتّقى المحذور . وهذا القول أصلح ، لأنّه أوفق بمقائيس كلام العرب ، ويكون من باب حذف المضاف ، تقديره : خذوا آلات حذركم . * ( فَانْفِرُوا ) * فأخرجوا إلى الجهاد * ( ثُباتٍ ) * جماعات متفرّقة . جمع ثبة ، من : ثبيت على فلان تثبية ، إذا ذكرت متفرّق محاسنه . ويجمع أيضا على ثبين ، جبرا لما حذف من عجزه . والمعنى : اخرجوا فرقة بعد فرقة ، فرقة في جهة ، وفرقة في أخرى . * ( أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً ) * مجتمعين كوكبة « 1 » واحدة في جهة واحدة ، إذا أوجب الرأي ذلك . وروي عن الباقر عليه السّلام أنّ المراد بالثبات السرايا ، وبالجميع العسكر . والآية وإن نزلت في الحرب ، لكن يقتضي إطلاق لفظها وجوب المبادرة إلى الخيرات كلَّها كيف ما أمكن قبل الفوات . وإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّه عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيداً ( 72 ) ولَئِنْ أَصابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّه لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وبَيْنَه مَوَدَّةٌ يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً ( 73 ) ولمّا حثّ اللَّه تعالى على الجهاد بيّن حال المتخلَّفين عنه بقوله : * ( وَإِنَّ مِنْكُمْ
--> ( 1 ) في هامش النسخة الخطية : « الكوكب جماعة من الناس ، واسم النجم . منه » .